لحظتي مكتبة د. محمود عبد العال القصصية
← كل التجارب Decision Cinema · Beta

ريموت — هل ستختار قبل فوات الأوان؟

اقرأ القصة الأصلية أولًا، ثم ادخل مكان عادل واتخذ قراراتك بنفسك.

القصة الأصلية كاملةالتجربة مجانية بالكاملمتوافقة مع الهاتف والكمبيوتر
أولًا

اقرأ القصة الأصلية: «ريموت»

بعد أن تنتهي، اضغط الزر في أسفل القصة لتبدأ التجربة التفاعلية.

على أريكة قديمة لكنها عزيزة، جلست أم في أواخر الستينات، تمسك بيدها الريموت كما لو كان عصا التحكم في حياتها. إلى جانبها، جلس ابنها الأربعيني على الأرض، وجهه شاحب وعيناه مطأطأتان نحو الأرض. التلفاز أمامهما كان يعرض شريطًا غير مألوف، لكنه كان أكثر حقيقة من أي دراما سينمائية.

في المشهد الأول، ظهر الابن يقف مع والدته أمام طاولة مرتفعة تحمل بروازًا فارغًا. بعيون تملؤها الرغبة واليأس، أشار الابن إلى البرواز، لتظهر فيه صورة عروس أحلامه. نظرت الأم إليه بحدة، ثم أشارت بدورها إلى البرواز، لتظهر صورة امرأة أخرى؛ العروس التي اختارتها هي. تكرر المشهد مرارًا: الابن يحاول، والأم ترفض، حتى خفض رأسه في النهاية مستسلمًا لرغبتها.

في المشهد التالي كان الابن في بيته الزوجي. الأم تتحكم في كل شيء: ترتيب الأثاث، ألوان الستائر، وحتى ما يُقدَّم على المائدة. الزوجة تقف جانبًا، وجهها يفيض بالغضب والقهر، بينما الابن ينظر إلى الأرض بنفس النظرة المنكسرة التي صاحبته منذ طفولته.

ثم جاء المشهد الحاسم. الزوجة، وقد بلغ بها اليأس منتهاه، تجمع أغراضها وتقرر المغادرة. يحاول الابن استرضاءها، يمسك بيدها ويتوسل، لكنها مصرة. تخرج إلى السيارة، تسحب المفاتيح من يده وتغلق الباب خلفها.

يركض الابن خلفها كطفل صغير، يبكي ويحاول فتح الباب، لكنها تمضي دون أن تنظر إلى الخلف. وعندما يعود إلى المنزل يجد أمه تنتظره عند المدخل، عيناها ممتلئتان بالغضب. تمسك بيده وتسحبه إلى الداخل، بينما تمتد يده الأخرى ناحية الباب كأنها لا تزال تحاول الإمساك بزوجته.

يرتطم الابن بشجرة في الحديقة، فيسقط هو وأمه على الأرض. تفتح الأم عينيها بعد لحظات لتجد نفسها وحدها.

في تلك اللحظة تضغط الأم على زر الإيقاف في الريموت. يصبح التلفاز مظلمًا، والغرفة هادئة إلا من صوت أنفاسهما المتقطعة. تلتفت إلى ابنها وتبدأ دموعها في الانهمار. الريموت الذي كان رمزًا لتحكمها في حياته أصبح الآن بين يديها رمزًا لخسارتها.

الابن، الذي ظل صامتًا طوال العرض، يرفع رأسه أخيرًا بنظرة امتزج فيها الحزن بالغفران، ويقول: «أمي، الحياة ليست مشهدًا قابلًا للإعادة. ربما حان الوقت لأن نكتب قصة جديدة». وفي تلك اللحظة، تضع الأم الريموت جانبًا وتأخذ بيد ابنها، وكأنها تعيد اكتشافه لأول مرة.

من هنا تبدأ القرارات. لا يوجد تسجيل ولا دفع.